أبو علي سينا

123

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وأما الإهمال في جميع ذلك فبترك التعميم والتخصيص والخصوص على قياسه واعلم أن وجود الحكم الكلي في الاتفاقيات متعذر ، وأما كلية الحكم الإيجابي في المنفصلة فبوجود التعاند في جميع الأوقات والأحوال وذلك إنما يكون لكون أجزائها متعاندة بالذات ، وجزئيته بالتعاند في بعض الأحوال والأوقات كما يكون مثلا بين الزائد والناقص في حال لا يكون للتساوي وجه دون سائر الأحوال ، وإهماله على قياس ذلك ، وأما سلب العناد فيقتضي إما صدق الأجزاء معا أو كذبها معا أو صدق بعضها وكذب البعض من غير أن يقتضي صدق هذا كذب ذاك ولا كذب ذاك صدق هذا فهذا إما يقتضيه النظر في صورها دون موادها ، وصيغة كل واحد منها على ما ذكر في الكتاب . [ السادس ] إشارة إلى تركيب الشرطيات من الحمليات . يجب أن يعلم أن الشرطيات كلها تنحل إلى الحمليات ولا تنحل في أول الأمر إلى أجزاء بسيطة ، وأما الحمليات فإنها هي التي تنحل إلى البسائط أو ما في قوة البسائط أول انحلالها ، والحملية إما أن يكون جزءاها بسيطين كقولنا الإنسان مشاء ، أو في قوة البسيط كقولنا الحيوان الناطق المائت مشاء أو منتقل بنقل قدميه ، وإنما كان هذا في قوة البسيط لأن المراد به شيء واحد في ذاته ، أو معنى يمكن أن يدل عليه بلفظ واحد . قد ذكرنا أن المركبات من المفردات هي الحمليات ، والمركبات بعد التركيب الأول من المركبات هي الشرطيات فيجب أن ينحل الشرطيات إلى المركبات الأولى قبل انحلالها إلى المفردات ، وأما الحمليات فإنها تنحل إلى المفردات لا غير ، وألفاظ الكتاب ظاهرة غنية عن الشرح . [ السابع ] إشارة إلى العدول والتحصيل . وربما كان التركيب من حرف سلب مع غيره كمن يقول هو زيد غير بصير أقول : لما كانت الدلالة أولا على الأمور الثبوتية [ 1 ] وبتوسطها على غير

--> [ 1 ] قوله « لما كانت الدلالة أولا على الأمور الثبوتية » اعلم أن السلب لا يعلم ولا يذكر الا مضاما إلى الايجاب لان السلب ليس هو الرفع المطلق بل رفع الايجاب فتصوره وذكره بعد تصور الايجاب وذكره ، فمتى أريد أن يذكر السلب فلا بد من أن يذكر الالفاظ الدالة على المعنى